الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الجنة . بعض المفسرين فسرها بالشكل الأول ، فيما فسرها آخرون بالشكل الثاني ، وتناسب البحث يتواءم مع المعنى الثاني ، وبهذا فإن النعمة الأولى من النعم السبع - التي وردت في آيات بحثنا - هي الهبات المعنوية والمتع الروحية ودرك مظاهر ذات الله ، وتناول الشراب الطاهر والغمرة في عشق الله . اللذة التي لا يمكن أن يدركها العبد ما لم يتذوقها ويعيش رحابها . والسبب في أن العطايا المادية في الجنة قد ذكرت في آيات القرآن الكريم بالتفصيل والهبات المعنوية والملذات الروحية استعرضت بصورة خفية ، فهو أن الأولى قابلة للوصف دون الثانية . وأما بشأن معنى رزق معلوم فلقد قيل عنها الكثير ، هل هي بمعنى معلوم الوقت ، أم بقاءه ودوامه ، أم سائر خصائصه ؟ ولكن كما قلنا قبل قليل فان " معلوم " تعبير خفي ومجمل عن المواهب التي لا تقبل الوصف . ثم ينتقل إلى بيان نعم أخرى ، ويعدد قبل كل شئ بعض نعم الجنة التي تقدم لأهل الجنة بكل احترام وتكريم فواكه وهم مكرمون . وليس بتلك الصورة التي يرمى فيها الطعام أمام الحيوان لتناوله ، وإنما يقدم لهم الطعام بكل احترام وكأنهم ضيوف أعزاء . هنا نترك الحديث عن أنواع الفواكه التي تقدم لأهل الجنة باحترام وتجليل ، لنتطرق إلى أماكنهم في الجنة ، حيث أن القرآن الكريم يقول : إن أماكنهم في حدائق خضراء مملوءة بنعم الجنة في جنات النعيم . فأي نعمة يتمنونها موجودة هناك ، وكل ما يطلبون يجدونه أمامهم . وأشارت الآيات إلى النعمة الرابعة ، وهي استئناس أهل الجنة بمجالس السمر التي يعقدونها مع أصدقائهم في جو ملؤه الصفاء ، إذ يجلسون على سرر متقابلة وينظر كل منهم إلى الآخر على سرر متقابلين .